أخدود الوادي العظيم

6

 

أخدود الوادي العظيم هو شق في الأرض يبلغ طوله تقريبا 6214 ميلا ( 10000 كيلو متر) من سوريا في جنوب غرب أسيا حتي موزمبيق في جنوب شرق إفريقيا , و هذا الشق المارد يعبر شرق إفريقيا و البحر الأحمر ثم يواصل مسيره تجاه البحر الأبيض المتوسط عند وادي الأردن , إنه يمثل 1/6 محيط الكرة الأرضية، ويمكن رؤيته بسهولة من القمر.

ويعتقد الجولوجيون أن هذا الأخدود تكون نتيجة لانفصال اليابسة إلى قارات، وأن المسافات بين القارات غمرتها المياه فتكونت المحيطات. وعندما تكون المحيط الهندى، صبت صخور منصهرة من شرق إفريقيا مما أدى إلى اضمحلال القشرة الأرضية في ذلك المكان، وهذا الضعف أدى فى النهاية إلى سقوط الأرض فى خطوط متوازية فنشأ عنها هذا الأخدود وحدث ذلك منذ أحد عشر مليون سنة. وفى الثلاثة ملايين سنة الماضية زاد عمق الأخدود وأصبحت له أكتاف عالية. واندفعت حمم الصخور المنصهرة إلى أعلى جانبى الوادي، مما أدى إلى ظهور نشاط بركانى زائد، ولازالت حتى اليوم تندفع حمم البراكين النشطة والينابيع الحارة مما يؤكد أن الأخدود لا زال فى حالة نشطة.

وأكثر الأجزاء أهمية في وادي الأخدود العظيم تمتد لمسافة 1490 ميلاً (2400 كيلومتر) من إريترا إلى بحيرة مانيارا في شمال شرق تنزانيا، ويبلغ عرض الأخدود فى هذه المنطقة 30 مسلا (45 كيلومتراً)، أما فى منطقة صحراء داناكل باثيوبيا فيبلغ عرضه 300 ميل (480 كيلومتراً).

ولمثلث داناكل قمة جنوبية، حيث يضيق الأخدود عندما يدخل في أعالي الأراضي الحبشية. وعندما يتجه الأخدود جنوباً إلى كينيا فإنه يمر بمجموعة من البحيرات: زواى، لانجانا، أبياتا، شالا، أواسا، أبايا، استفانى، وبداية بحيرة توركانا وهي أكبر بحيرات الأخدود، فإن سلسلة البحيرات تخترق كينيا إلى شمال شرق تنزانيا، ومعظم هذه البحيرات مالحة أو دب فيها العفن  نظراً لما تحويه من صودا والتي نتجت من براكين وينابيع الأخدود الحارة وسلكت طريقها إلى البحيرات باستثناء بحيرتى: بارنجو ونايفاشا فمياهما عذبة. وبحيرات الأخدود ذات الصودا هى مكان لتجميع أكبر عدد من النعام، خاصة بحيرة ناكيورا في كينيا، حيث يوجد بها ثلاثة ملايين نعامة من خمسة ملايين هي كل رصيد العالم من النعام.

أما بحيرات توركانا في شمالي كينيا، وبحيرات شالا وأبياتا فى أثيوبيا، فهي من بحيرات الوادى الأقل قلوية ويعيش فيها تجمعات كبيرة جدا من الأسماك، وأحياء مائية كثيرة كالتماسيح، ومئات من أنواع الطيور المائية المختلفة كالبلقان، ومالك الحزين (أبو قردان) ونسور السمك، ويذكر أن بحيرة توركانا تحتوى على نحو 12 ألف تمساح تتغذى على محتويات البحيرة من الأسماك النهرية.

وهناك في سهول السافا التي تنتشر حول الوادي، تكثر قطعان الحيوانات، وتعتبر بحيرة مانيارا بمثابة حديقة الحيوانات العامة في تنزانيا ففيها أكبر تجمع للفيلة، تقدر بحوالي 12 فيلا كل ميل مربع (5/كيلومتر مربع). أما جنوب بحيرة نايفاشا في كينيا فيوجد ممر ضيق ملتو يسمى (بوابة الجحيم) والذي يحتوى على كل الأحياء البرية التي تعيش في الوادى العظيم، منها : قطائع الحمير الوحشية المخططة، الحيات العملاقة، القرد الإفريقي (ميمون)، والظبي، والنمر الأرقط والضبع والذئب. وبحيرة نايفاشا من بحيرات المياه العذبة وهي من أجمل بحيرات أخدود الوادي  العظيم تعيش فيها جماعات كبيرة من نسور السمك والأسماك.

وبحيرة نايفاشا غنية أيضاً بطيورها ففيها: الزررزور (الخليش)، ونقار الخشب، وصياد السمك، الرفراف، ومالك الحزين (أبو قردان)، وأبو فصادة.

وعلى الرغم من أن وادي الأخدود العظيم مكان يستحيل العيش فيه إلا أنه كان يعيش فيه قبائل كثيرة عبر ألاف السنين، من الصيادين والفلاجين وبدو الصحراء أثناء تجوالهم ورعيتهم للأبقار والأغنام. وعلى طول جنوبي الوادي في كينيا وتنزانيا تعيش قبائل الماساى الشهيرة، وحول بحيرة توركانا تعيش قبائل عديدة ومتفرقة والتي تطورت حياتها قليلاً عن العصر الحجري. وتعيش قبائل المولو فى جنوبى بحيرة توركانا والتي تعتمد على صيد السمك ويصنعون شباك الصيد من سعف النخيل.

إن الطبيعة الجيولوجية الفريدة لأخدود الوادي العظيم تجعله غنياً بالحفريات، ويبدو أن بداية الحياة الإنسانية كانت في هذا المكان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.