أنهار في البحار من العجائب و الجماليات بنفس الوقت

66

المعروف أن الأنهار تتدفق فوق اليابسة تحمل الماء الذي يبعث الحياة في الأرض فتعمر بالنبات والحيوان والإنسان وسائر الكائنات ، ووجود الأنهار في مكان يعني الحياة ، والأرض المحرومة من الأنهار تبدو قفاراً خالية من الحياة .

الشيء الطريف أن الأنهار كما تجري فوق اليابسة تجري في البحار ، بل إن أنهار البحار تتضاءل أمامها الأنهار ( النيل والمسيسبي والأمازون والكونغو وسائر أنهار الأرض العظيمة ).

وإنه لأمر طريف حقاً أن تجري أنهار البحار بالماء وسط الماء إلى مسافات طويلة تشق طريقها وتحدد معالمها دون أن تختلط مياه بمياه ويستمر الجريان لمسافات بعيدة وأزمان طويلة ، وتتميز ضفتا نهر البحر كما تتميز ضفتا نهر الأرض ويتميز ماء نهر البحر عما جاوره من مياه في لونه وفي بعض الأحيان يكون سطحه هائجاً أو يغطيه بعض الضباب .

والمقصود بأنهار البحار هي التيارات البحرية الهائلة التي تشق طريقها وتتحدد معالمها ذلك أن أي مجرى من الماء أدفأ أو أبرد من الماء المحيط به من كل الجهات يستمر في جريانه بمفرده زمناً طويلاً مشكلاً تلك الظاهرة التي يطلق عليها أنهار البحار .

أنهار في البحار

ويعتبر تيار الخليج هو أعظم الأنهار البحرية في العالم .

 

إذ إنه ينساب من خليج المكسيك بين كوبا وولاية فلوريدا في الولايات المتحدة الأمريكية ، ويتحرك بسرعة خمسة كيلو مترات في الساعة أي يسير بسرعة مشي الإنسان العادي ، وعرض هذا التيار 145 كيلو متراً وعمقه يقدر بنحو 800 متر ، وكل دقيقة يمر على طول ساحل فلوريدا بليونا طن من الماء على وجه التقريب .

يتحرك التيار على طول ساحل المحيط الأطلنطي للولايات المتحدة الأمريكية ، ثم ينحرف نحو الشرق عند ولاية مساشوستس ليمر بعرض المحيط الأطلنطي ، ويتسع عرضاً وتقل سرعته ، ويفقد جزءاً كبيراً من دفئه الذي جاء به من البحار الحارة ويظل في اندفاعه في المحيط الأطلنطي فيتفرع في فروع عظيمة ، فيفرع فرع كبير إلى الجنوب متجهاً إلى شاطئ الإفريقي ويتفرع فرعان كبيران آخران أحدهما يتجه إلى سواحل أيسلندا وثانيهما يتجه إلى شواطئ بريطانيا والنرويج حيث يدفع أمامه حقول الثلج القطبية إلى الخلف .

أنهار ليست لها بداية أو نهاية :

وإذا كانت أنهار اليابسة لها بداية تتمثل في المنبع ، ولها نهاية تتمثل في المصب ، فإن أنهار البحار ليس لها بداية أو نهاية فمثلاً ينشأ تيار الخليج بسبب اندفاع مياه التيار الاستوائي ، ومياه تيار الخليج تتفرع إلى فروع منها فرع يتجه إلى الجنوب على طول الساحل الإفريقي وينضم للتيار الاستوائي .

وهكذا من حيث بدأ يعود جزء كبير من مياه النهر أو التيار .

العوامل المؤثرة في أنهار البحار :

ويؤثر في اتجاهات أنهار البحار أو التيارات البحرية ثلاث قوى أو مؤثرات :

  • دوران الأرض حول محروها حيث تدور دورة كاملة كل 24 ساعة ولأن المسافة حول الكرة الأرضية عند خط الاستواء 38.600 كيلو متر تقريباً ويوجد في اليوم الواحد 24 ساعة فإن الصخور السطحية تتحرك بسرعة 1600 كيلو مرت في الساعة ، والصخور لا تتغير موضوعها ، والهواء أخف منها كثيراً ، ولذلك لا يستطيع أن يتحرك معها بنفس السرعة ومن هنا تحدث الرياح التي هي تحركات الهواء ، وتقوم الرياح بسحب المياه السطحية خلفها فتحدث التيارات المائية أو مياه الأنهار .
  • تسخين الشمس للهواء والماء بدرجة غير متساوية ، ويؤدي ذلك إلى أن المياه الأدفأ أو الأبرد تشكل تياراً مائياً ( نهراً ) يجري بمفرده وسط مياه المحيط دون أن يختلط بها وتظل المياه تجري لزمن طويل .
  • اعتراض القارات والجزر لمجرى هذه التيارات المائية أو الأنهار فمثلاً تغير أمريكا الوسطى التيار الاستوائي ولولا وجودها لانساب التيار إلى المحيط الهادي .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.