الأخدود العظيم

7

 

سطح الأرض دائما فى تغير مستمر بفعل العوامل الطبيعية.. وكثير من هذه التغيرات لايبدو واضحاً للعيان نظراً لحدوثها التدريجي مع الزمن.. إلا لأن بعضا منها لا يزال واضحا شاهداً على تلك التغيرات، من ذلك انشقاق الأخدود العظيم بواسطة نهر كولورادو في الشمال الغربي من الأريزونا. ويتفاوت اتساع هذا الأخدود من 655 قدماً إلى 18 ميلاً (200متر إلى 29كيلومتراً)، ويبلغ عمقه 5315 قدماً (1620متراً). وترتفع حافة الأخدود الشمالية 8202 قدم (2500متر) فوق سطح البحر وهي أعلى بمقدار 1200قدم (366متراً) عن الحافة الجنوبية.

وبعيداً عن نهر كولورادوا، فإن منطقة الأخدود صحراوية، إلا أن هناك بعض غابات الأشجار التي تنمو على حافته.

إن مشهد الإثارة والدهشة لهذا الأخدود العظيم ليس مستمداً فقط من شدة انحداره، ولكن بسبب هذه الصخور التي نحتت على جوانب جدرانه وقد اكتسبت أشكالاً عديدة لا نهاية لها، والأخدود يرقد بين ضفتين من هذه الصخور والتي اتخذت أشكال السلالم والشرفات، ومن المدهش أن الضفتين تعتبران كبرجين من الصخور التي نحتتها العوامل الطبيعية وجعلت منها أشكالا تشبه المعابد القديمة، واللون الأحمر هو اللون الغالب لهذه الصخور ويتغير مع تغير زاوية سقوط أشعة الشمس. وكل طبقة من طبقات الصخور لها لونها الخاص بها، فمنها الرمادي والأخضر والقرمزي والبني والبنفسجي.

وطبقات جدران الأخدود هي ترسيبات صخرية للحجر الجيري والحجر الرملي، أما قاع الأخدود والذي يجري فيه مياه نهر كولورادو فهو يتكون من صخور الجرانيت، ويبلغ حوالي 4000 مليون سنة.

وترجع أهمية هذا الأخدود العظيم إلى أنه سجل زمني هام، فطبقاته الترسيبية تحتوي على كثير من الحفريات النباتية والحيوانية ابتداءا من الطحالب الأولية حتى الأشجار، وكذلك ابتداءاً من قشريات البحر حتى بقايا الديناصورات والجمال والأحصنة والأفيال. إن من أكثر الأشياء إثارة في هذا الأخدود وجود أثار أقدام الديناصورات بين طيات حجارته الرملية.

إن حجم كمية المياه الموجودة فى نهر كولورادو والسرعة الرهيبة التي تجري بها بالإضافة إلى كمية الطمي والرمال التي يحملها تيار الماء هو السبب الرئيس والقوة القاطعة التي نحتت ذلك الأخدود.

وتدل الأثار والمساكن وحفريات الحيوانات على أن الأخدود كان سكناً لقبائل بوبلو الهندية والتي عاشت هناك ربما من القرن الثالث عشر. والأن يعيش في هذا المكان ما يقرب من مائتى قبيلة من قبائل هافاسباي الهندية.

وكان المكتشفون الأسبان أول من اكتشفوا هذا الأخدود عام 1540 ولكن لم يزره أحد حتى عام 1776.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.