برج ايفل

6

لأول مرة في التاريح تستحدم كميات من الحديد و الصلب , و التي  ازدهرت صناعتهما عقب الثورة الصناعية , بلا من الطوب أو الخجارة في إنشاء مثل هذا الصرح العملاق الذي لم يعرف التاريخ له مثيلا من قبل , هذا الصرح هو برج  إيفل إبان الثورة الصناعية . لقد استولت فكرة بناء برج من الحديد لدي العديد من المهندسين في انجلترا و الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر بحيث يبلغ ارتفاع البرج 1000 قدم ( 305 أمتار ) , ومثل هذا البرج العملاق يمثل رمزا لعصر الصناعة الجديد . و لكن فرنسا اعتنقت الفكرة بجدية و أعلنت تحديها لبناء مثل هذا البرج في باريس عام 1889 , و لم يكن هذا البرج يمثل الثورة الصناعية في فرنسا , و لكن ليظهر للعالم النهوض السريع الذي قامت به فرنسا عقب هزيمتها المذلة من المانيا في خرب عام 1870 . و ماذا يعيد لفرنسا مكانتها و هيبتها أكبر من أن تبني أكبر برج في العالم ؟

و اختير جوزتاف ايفل لهذه المهمة , و كان أبرز المهندسين الفرنسيين الذين يعملون في تصميم ( كباري ) السكك الحديدية و لديه خبرة فريدة في البناء باستخدام الحديد و الصلب – و عندما وقع العقد عام 1887 كان لديه عامان فقط لإنهاء بناء البرج و عمل هذا المشروع الحديدي الضخم . و يتركب البرج من 15000 قطعة منفصلة من الصلب , و يبلغ وزن الدعامات حوالي 7000 طن و يرتكز على قاعدة مساحتها 410 قدم مربع ( 125 مترا مربعا ) , و توجد أعلاه محطة للأرصاد الجوية , و محطة التليفزيون , و محطة لاسلكي .

و قد صمم البرج بحيث يحتوي على شبابيك مفتوحة , و ذلك يقلل من ضغط الرياح على سطحه , و يحتوي على 1652 درجة سلم , إلا أن كثيراً منهم يفضلون المصعد الكهربائي و الذي صمم خصيصاً ليتناسب مع درجة انحراف جدران البرج حتي تنتهي إلي القمة .

و لا شك أن برج إيفل جعل باريس من أشهر بقاع العالم , و ظل ذلك لمدة أربعين عاما حتي عام 1929 , حيث نزعت هذه الشهرة منه عندما أقامت نيويورك مبنى كريسلر و الذي يبلغ ارتفاعه 319 مترا , ثم مبني أمبير ستيت عام 1931 و الذي يبلغ ارتفاعه 381 مترا , و لكن لا يزال برج  إيفل يعتبر أعلى برج في العالم , أنشئ من أجل إظهار براعة الإنسان و تفوقه في استخدام الحديد و الصلب .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.