تمثال رودس الهائل

6

 

” رودس ” أكبر الجزر الموجودة في جنوب شرق بحر إيجه وتبعد 12 ميلا من سواحل تركيا ن ولديها تاريخ حافل يجعلها تختلف وتتميز عن باقي جزر البحر المتوسط . إن هذه الجزيرة الإغريقية كانت ولا زالت تحمل خبرات أمم كثيرة مرت عليها وحكمتها ابتداء من الإغريق والرومان والعرب والفرس والإيطاليين كما شملها حكم” جينوس ” فارس الحرب الصليبية . لقد أسفر هذا الماضي بما فيه من أفراح و أحزان عن ذلك الميراث المعماري الفني الرائع لمدينة ” رودس ” ، إن الموجود حالياً هو : عمودان على رصيفي الميناء يدلان على وجود ذلك التمثال العملاق الشهير .

ففي عام 312 قبل الميلاد قرر رودس أن يشارك ملك مصر بطليموس في حربه ضد المقدونيين وحقق له نصراً سريعاً .

ولكن سعياً من أجل الانتقام عاد المقدونيون ليعاقبوا رودس بعدها بعدة سنوات ، وهاجموا المدينة بقوات كبيرة من الرجال والمراكب ، وبالرغم من أن المقدونيين كانوا أكبر عدداً إلا أن ” رودس ” استطاع إلحاق الهزيمة بهم ووقف زحفهم لمدة عام ، وساعده في ذلك بطليموس ملك مصر والذي أبحر لنجدة رودس ومن معه .

وكان من بين مدافعي  ” رودس ” فنان تخصص في النحت يسمى شاريز ، وقد كلفه الرودسيون بعمل تمثال برونزي هائل وذلك  إحياء لذكرى انتصارهم على المقدونيين ، وإمعاناً في تخليد ذكرى الانتصار ، فقد تم صنع التمثال من المعادن المأخوذة من معدات ومركبات جيش الأعداء المهزوم .

وقد استغرق صنع التمثال 12 عاماً (من 292 حتى 280 قبل الميلاد ) ، وتقول إحدى الروايات : إن التمثال عندما استكمل بناؤه وجد : ” شاريز ” أنه أخطأ في بعض حساباته فأقدم على معاقبة نفسه بالانتحار ، وإذا صحت هذه الرواية فإنه يكون بذلك قد سجل أكبر نقد لنفسه .

إن التمثال المارد يمثل واحداً من أكبر الأعمال التي صنعتها يد الإنسان والتي أصبحت واحدة من عجائب الدنيا ، ولكن للأسف اعتبرت واحدة من أقصر عجائب العالم القديم .

لقد بلغ ارتفاع التمثال ثلاثين متراً وبداخله سلم حلزوني يصل إلى موقع الشعلة التي يرفعها التمثال بيده ، وظل المارد العملاق مائلاً لمدة 56 عاماً حتى دمره الزلزال الأرضي والذي كانت لا تزال موجودة على صخور الميناء ، حيث تهشم إلى أجزاء صغيرة والتي كانت لا تزال موجودة حتى القرن الأول بعد الميلاد ، حيث وصفها المؤرخ الروماني بلني ” رجال قليلون يستطيعون أن يمسكوا بأصبع الإبهام على أذرعتهم ، أما أصابع التمثال فهي أكبر من أي تمثال آخر ، أما الساقان فقد شطراً إلى نصفين ، ويدخلهما مغارات وتجاويف واسعة ” .

وعندما غزا العرب مدينة رودس في القرن السابع الميلادي كانت ق

اختفت تماماً البقية المتبقية من آثار التمثال ، حيث اشتراها تاجر يهودي على أنها خردة ، ولقد احتاج حمل بقايا التمثال إلى 9 رحلات تحوي كل منها مئات الجمال .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.