جزر جالاباجوس

7

 

من بين أغرب الأماكن على سطح الأرض جزر جالاباجوس، وهي مجموعة جزر تنتشر فى المحيط الهادي، تبعد عن خط الاستواء حوالى 600 ميل (965كيلومتراً) من أمريكا الجنوبية، وإلى الغرب منها يقع أقرب جزء من اليابسة على بعد 3107 ميل (5000 كيلومتر). وهذه الجزر تعرف باسم (الجزر الساحرة)، إلا أن سحرها يختلف عن باقي جزر المحيط الهادي.

وجزر الجالاباجوس جزر مرجانية حلقية الشكل تحيط بجسم ماشي ضحل متصل بالماء ويحفظها النخيل، ويعتقد أن هذه الجزر نتاج قمم سلاسل بركانية خامدة انفجرت من قاع المحيط، وذلك في العصور الجيولوجية الحديثة، وهي جزر صغيرة وعديدة،بالإضافة إلى خمس عشرة جظيرة كبيرة، أكبرها إيزابيلا، ويبلغ طولها 80 ميلا (129كيلومتراً)، وترتفع حوالي 5597 قدماً (1706 متراً) فوق سطح البحر، أما الباقي فيتراوح أطوالها من 10-20 ميلاً (16-32 كيلومتراً) وتبلغ قمتها 2952 قدماً (900 متر)، وبعض هذه الجزر لا يزال نشيطاً بركانياً، مثل جزر فيرناندينا.

واكتشفت هذه الجزر عام 1535 بواسطة فراي توماس أسقف (مطران) بنما، والذي سماها بجزر السلاحف بسبب تلك السلاحف العملاقة التي تزحف فوق قمم الحمم البركانية الحادة التي جفت بفعل الشمس. وعلى الرغم من أن الأمطار الغزيرة تغمر جزر جالاباجوس من ديسمبر حتى مارس، إلا أن المياه ليست دائمة الوجود في هذه المنطقة وذلك بسبب المسام الواسعة التي تمتص المياه تاركة بركاً مؤقتة من الماء.

والناظر لأول وهلة إلى جزر جالاباجوس يجدها منحدراً صخرياً شاهقا وحمماً صخرية بركانية سوداء. وهناك يوجد نوع فريد من السحالي، والإغوانة البحرية العملاقة التي تغطس في البحر وتمضغ بصوت طاحن الأعشاب البحرية بين الأمواج المتكسرة على الشاطئ.

وفي هذه الجزر يعيش نوعان من الطيور: طاشر الغائق – وهو طائر مائي ضخم نهم تحت منقاره جراب يضع فيه ما يصطاده من الأسماك – وطائر البطريق – وهو طائر مائي قصير القدمين والجناحين عاجز عن الطيران، لأن جناحية قصيران يستخدمها فقط في الحفاظ على توازنه.

وخلف الشاطئ أرض بركانية خشنة بها أشجار الصبار الطويلة والكمثرى الشوكية وأشجار أخرى تصنع حاجزاً لا يمكن اختراقه، ويتغذى طائر البطريق على كل هذه الأنواع من الأشجار.

ولجزو الجالاباجوس طبيعة غريبة بما فيها من حيوانات ونباتات غريبة وشاذة، ولا يوجد بها أي حيوانات ثديية أكلة للأعشاب.. وهناك أنواع قليلة من الطيور الأرضية، مثل الوقاق، والصقر، والعصافير وصائد الذباب.

لقد كانت كل هذه المغريات سبباً في جذب شارلز داروين أشهر من زار من هذه الجزر، وصاحب نظرية الارتقاء والنشوء المشهورة والانتخاب الطبيعي ، لقد أبحر داروين مع صديقة باجل عام 1835 في سفينة إلى شواطئ هذه الجزر، وترك داروين صديقه يمكث على الشاطئ، ثم ذهب ليجمع ما يستطيع من معلومات عن الحياة في هذه الجزر وواجه لغزين لم يستطيع حلهما أولهما : لماذا تختلف حيوانات ونباتات هذه الجزر عن باقي أمريكا الجنوبية وعن كل الجزر الأخرى.

وثانيهما : لماذا تختلف فصائل هذه الحيوانات من جزيرة إلى أخرى داخل جالاباجوس نفسها؟. ووصل داروين إلى التفسير بأن عدد فصائل هذه الأنواع ليس ثابتاً، بل تغيير دائم حسب تغير الظروف المحيطة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.