حدائق بابل المعلقة

7

إن كل المتبقي من مدينة بابل الفريدة هي مجموعة من الآثار على جانبي نهر الفرات ، لقد كانت بابل عاصمة أول وأكبر إمبراطورية في التاريخ منذ أربعة آلاف عام ، ثم انهزمت من الإمبراطورية الآشورية ( Assyria) المنافسة لها ، وفي عام 626 قبل الميلاد تحالف حاكم جنوب بابل مع حاكم فارس ( Persia) واستطاعا قهر ” الأشوريين ” ونصب ” نابوبولاسار ” حاكم جنوب بابل حاكماً على بابل .

وأثناء حكم ” نابوبولاسار ” استطاعت بابل أن تستعيد مجدها وأكثر ، وكذلك أيضاً أثناء فترة حكم ابنه ” نبوخذ نصر ” وذلك من الفترة 605_661 قبل الميلاد ، واستطاع ” نبوخذ نصر الثاني ” أن يبني حوائط باهرة حول المدينة ويحصنها بالحوائط والقلاع ، كما أقام النقاط القوية بطول الأسوار ، وأقام كذلك جسراً ضخماً عبر نهر الفرات ، وقصراً ملكياً فاخراً في أعالي المدينة .

وبالقرب من القصر ، وعلى جانبي نهر الفرات أقام ” نبوخذ نصر الثاني ” حدائق بابل المعلقة والشهيرة والتي تعتبر واحدة من عجائب العالم القديم .

وكانت زوجة ” نبوخذ نصر ” _ ملكة بابل _ ابنة أحد قادة الجيوش التي تحالفت مع أبيه والذي بذلك الجهد الكبير في قهر ” الآشوريين ” ، وكانت تدعى ” سميراميس ” والتي افتقدت المعيشة في تلال ” فارس ” ، وكانت تكره أن تعيش في مسطحات بابل ، لذلك قرر ” نبوخذ نصر ” أن يسكنها في بناء فوق تلال مصنوعة بأيدي الرجال ، وعلى شكل حدائق بها تراسات .

ويبلغ ارتفاع حدائق بابل 328 قدماً (100 متر ) _ وهو ما يعادل تقريباً 3/4 ارتفاع الهرم الأكبر _ وأحيطت بسور قوي محصن يبلغ سمكه 23 قدماً (7 أمتار ) _ واتصلت ” التراسات ” بعضها ببعض بواسطة سلالم رخامية يساندها صفوف من الأقواس الرخامية أيضاً ، كما صنعت أحواض حجرية للزهور مبطنة بمعدن الرصاص ، وضعت على جانبي كل تراس ومُلئت بأشكال عديدة من الأشجار والزهور ونباتات الزينة المختلفة .

ويحتوي ” التراس ” العلوي على فسقيات تمد بالماء بالتراسات وحدائقها ، ويأتي هذا الماء من نهر الفرات بواسطة مضخات تدار بسواعد العبيد .

لقد كانت حدائق بابل تحفة معمارية فريدة ومن أجمل المناظر في العالم القديم لأنها ذات نسق هندسي في البناء المعماري وهندسة الري الراقية .

لقد عاشت إمبراطورية بابل الجدية فترة وجيزة من الزمن ، ولم يمض اثنان وعشرين عاماً على وفاة ” نبوخذ نصر ” حتى سقطت بابل في يد الإمبراطور الفارسي ” كيروس ” ، حيث اقتحم جيشه المدينة دون أدنى مقاومة ، واستمرت المدينة حتى القرن الثالث قبل الميلاد .

إن المتبقي من المدينة في هذه الأيام هو بقايا بئر وقوس أو قوسين .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.