مراحل تطوير الفكر التسويقي

576

مراحل تطوير الفكر التسويقي

 

باستعراض ما ذكره ديفيد أرثمان في كتابه ” التسويق اليوم ” نجد أن العمل التسويقي الحديث تطور تاريخياً عر عهود مختلفة يمكن تقسيمها كما يلي :

1_ مرحلة التوجيه بالمنتج :

في هذه المرحلة سيطرت العقلية الهندسية على الفكر الإداري حيث تركزت سياسات الإدارة بصفة أساسية على تبيان النظام الإنتاجي بالصورة التي تجعل المنظمة تنتج أكبر قدر ممكن ، وقد أظفرت تلك الفترة عن صياغة مفهومين أساسيين في التسويق هما :

أ_ المفهوم الإنتاجي :

ويقوم ذلك المفهوم على أساس إنتاج أكبر كمية ممكنة من السلع المطلوبة من قبل المستهلكين حيث أن المستهلك يكون على استعداد لقبول كل ما يمكن إنتاجه وأن انحيازه للسلع المختلفة يكون على أسس السعر ، فالسعر المنخفض يمثل عنصر جذب رئيسي للمستهلك وتبني فلسفة هذا المنهج على الافتراضات الآتية :

  • أن المستهلكين مهتمون أساساً بالحصول على السلع ذات الأسعار المنخفضة .
  • أن المستهلكين على علم ودراية بأسعار الماركات المنافسة في السوق .
  • أن التركيز الأكبر للمستهلك يكون على سعر السلعة .
  • أن المنظمات يجب أن تنافس فيما بينها في تخفيض تكاليف الإنتاج كأساس لجذب العلماء والاحتفاظ بهم .

كما أنه بالنسبة لوظيفة قسم المبيعات والذي كان دائماً تابعاً لإدارة الإنتاج فكانت مهمته بيع منتجات المنظمة أياً كان نوعها وكما كانت القضية السائدة حول التسويق هي أنه لا حاجة لدفع المستهلكين لشراء سلعة تم إنتاجها بشكل مخطط وبأسعار معقولة ما دام الطلب يفوق العرض ومع نهاية هذا المفهوم نشأ المفهوم السلعي .

ب_ المفهوم السلعي :

قد اهتم هذا المفهوم بتوفير عدة أصناف من نفس السلعة ولكن بمستويات جودة مختلفة وقد افترض هذا أن المستهلك يبذل قصارى جهده للحصول على المنتج الذي يوفر له أعلى جودة ممكنة .

لذلك فإن على المنظمات أن تبذل قصارى جهدها لتحسين جودة منتجاتها ويبنى هذا المفهوم على الافتراضات التالية :

  • إن المستهلك يشتري السلعة ذات مستوى الجودة المرتفع .
  • إن المستهلك يشتري السلع ، والخدمات كحل حتى يشبع حاجاته ورغباته .
  • إن المستهلك على علم تام بجودة وخصائص المنتجات الأخرى المتنافسة في السوق .
  • إن المستهلك يبني قراراته الشرائية على السعر للحصول على أعلى مستوى من الجودة في مقابل السعر المدفوع .
  • إن على المنظمة أن تعمل بالدرجة الأولى على تحسين نوعية المنتجات وجودتها حتى تحتفظ بعملائها وتجلب عملاء جدد.

2_ مرحلة التوجه بالبيع :

بدأ هذا العهد مع نهاية الحرب العالمية الأولى حيث نمت المنافسة وزاد العرض على الطلب وساد اعتقاد قوي مؤداه أن المستهلكين لا يقبلون على الشراء إلا إذا كان هناك بيعي ملموس يهدف إلى إثارة اهتمامهم بالسلع والخدمات التي تقدمها المنظمة وفي هذه المرحلة ظهر الإعلان كوسيلة لزيادة الطلب على السلع المختلفة كما ظهر البيع الشخصي واستخدمت وسائل عديدة لتوجيه المستهلكين نحو شراء المنتجات هذا وقد قامت الفلسفة الإدارية هنا على المبادئ التالية :

  • أن لدى المستهلك اتجاهاً لمقاومة شراء معظم الأشياء غير الضرورية .
  • يمكن حث المستهلك على الشراء أكثر من إغرائه باستخدام كافة الأساليب البيعة والإعلانية .
  • على المنظمة أن تسعى بالدرجة الأولى إلى توفير إدارة للمبيعات على درجة عالية من الكفاءة كأساس لجذب العملاء والاحتفاظ بهم .

وضمن هذا التوجه أصبح لرجال البيع أهمية كبيرة نظراً لما تم تكليفهم به من مسئوليات تم تفويضها إليهم من الإدارة المركزية كما تم التركيز على عنصري التوزيع والترويج ، وفيما يلي نستعرض بعض التكليفات التي وكلت إلى رجل البيع في هذه المرحلة :

  • تحديد الحصص العادية للموزعين بحيث تعتمد على الأنماط الاستهلاكية السائدة في المناطق التي يعملون فيها وليس على مجرد تعداد السكان .
  • تبسيط إجراءات التوزيع حتى لا ازداد حدة مشكلة زيادة المعروض من المنتج من وجهة نظر المستهلك الأخير .
  • عدم تباع أسلوب التحميل في التوزيع ( فرض كمية من السلع غير الرائجة على السلع المطلوبة وذات العرض المحدود).
  • الاهتمام بوظيفتي ( النقل والتخزين ) ، وتحقيق التكامل بينهما ، وبين التوزيع .
  • توجيه المستهلك إلى السلع البديلة والاهتمام بالإعلان الذي يهدف إلى ترشيد الاستهلاك .
  • رفع الأسعار في الحالات التي يكون فيها الطلب على المنتوج ذو العرض المحدود مرناً .

3_ مرحلة التوجيه بالتسويق ” المفهوم الحديث للتسويق ” :

تعتبر هذه المرحلة بمثابة مرحلة تحول ” من مفهوم بيع ما يمكن إنتاجه إلى مفهوم إنتاج ما يمكن بيعه ” .. أي نقطة البداية أصبحت هي دراسة المستهلك للتعرف على حاجاته ورغباته المستقبلية والعمل على تلبيتها ويقوم هذا المفهوم على الأسس التالية :

  • أنه يمكن تقسيم المستهلكين إلى قطاعات مختلفة في السوق بناءً على اختلاف احتياجاتهم ورغباتهم .
  • أن المستهلكين في أي قطاع من قطاعات السوق سوف يفضلون ما تعرضه المنظمة إذا كان هذا العرض مرتبطاً بإشباع حاجتهم ورغباتهم بالدرجة التي ينشدونها .
  • إن المهمة الأساسية للمنظمة هي اختيار الأسواق المستهدفة ووضع البرامج والجهود التسويقية الفعالة لجذب العملاء والاحتفاظ بهم .

وفي بداية انتشار هذا المفهوم تم البدء في إنشاء إدارات تسويقية متخصصة بل و
أصبح التسويق الوظيفة الأساسية لإدارة المشاريع وتغيرت فلسفة الإدارة من السعي نحو الربحية السريعة إلى الربحية طويلة الأمد حيث أن الاستمرار في بحوث التسويق وتصميم المنتجات والتصنيع والترويج وتقديم الخدمات الأخرى للعلماء يصبح بلا معنى إذا تم النظر إلى المدى القصير في تحقيق الإيرادات والأرباح .

أ_ توجيه الجهود المختلفة ناحية العميل :

وهنا يمكن القول بأن جوهر وقلب المفهوم التسويقي هو مقابلة ما يحتاجه ويرغبه العملاء وهذا يتطلب دراسة ما يتوقعه العملاء وتنفيذ تلك التوقعات وذلك من خلال التنسيق والتوفيق بين جميع فعاليات وأنشطة التسويق ذات الأثر في تحقيق الأرباح .

ب_ توجيه الجهود المختلفة ناحية الربح :

ويمثل ذلك المكون الثاني للمفهوم التسويقي حيث أن إشباع حاجات رغبات العملاء يجب أن ينتج عنه في النهاية تحقيق الربحية المعقولة التي تنشدها المنظمة غير أننا هنا يجب أن ننظر إلى الربحية في الأمد الطويل فعملية إشباع حاجات ورغبات العملاء لن تؤتي ثمارها في الأجل القصير بل أن مثل هذا الاعتقاد _ الربحية في الأجل القصير _ يصبح بلا أي معنى .

ج_ الجهود المتكاملة :

إن مقابلة حاجات ورغبات العملاء وفي نفس الوقت تحقيق معدل الربح الذي تنشده المنظمة يستلزم التنسيق بين كافة إدارات المشروع من التسويق والتمويل والإنتاج والأفراد والأعمال الهندسية والأبحاث …. إلى جانب ذلك فلابد أن تحقق التكامل والتنسيق بين أنشطة التسويق المختلفة ذلك لأن إقبال المستهلك على المنتج يعتمد على نوعية وجودة مواصفاته ، وسعر المنافذ التوزيعية .. وأي خلل في هذه الأنشطة سوف ينعكس على قيمة المبيعات وعلى عزوف المستهلك عن المنتج .

 

مراحل تطوير الفكر التسويقي
مراحل تطوير الفكر التسويقي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.