مقبرة الموسوليوم في هليكارناسوس

6

إن أصعب اختبار يقع على ما يسمى ( عجيبة من عجائب العالم ) هو أن يستخدم هذا الاسم أو يطلق على أشياء تماثل هذه العجيبة من نفس النوع , و أفضل مثال لذلك هو : كلمة ( موسوليوم ) الذي يطلق على أي مقبرة منمقة و مزخرفة .

 و الموسوليوم الأصلية هي : المقبرة الشهيرة للملك موسوليوم في هليكارناسوس ( وهي الآن مدينة تركية في آسيا الصغرى ) .

لقد حكم ماسوليس مدينة كاريا في القرن الرابع قبل الميلاد – إحدى مقاطعات الإمبراطورية الفارسية – و لما توفي عام 353 قبل الميلاد قامت زوجته الملكة أرتيميسيا – و التي كانت أخته في نفس الوقت – تعبيراً عن شدة حزنها العميق بمزج بقايا عظامه المحترقة في شرابها , و إحياءً لذكراه  و تخليداً له , قررت أن تبني له أكبر و أعظم مقبرة عرفها التاريخ .

و أرسلت أرتيميسيا إلى الامبراطور الإغريقي ليرسل لها فريقاً من الفنانين و النحاتين من بينهم بيزيوس , و ساتيروس , و غيرهم من النحاتين المشهورين . و توفيت أرتيميسيا عام 350 قبل الميلاد , و ذلك قبل إتمام البناء في المقبرة بثلاث سنوات , و لكن الفنانين استمروا في استكمال البناء من أجل إظهار مهارتهم و تسجيل براعتهم – و لم يضع مجهودهم هباءً , حيث سجلت المقبرة كواحدة من أعظم عجائب الدنيا .

و بنيت المقبرة على مستوى مربع ذي جوانب أربعة لها إطار منحوت و يكمن فوق هذه القاعدة 36 عموداً من المرمر تحمل فوقها بناءً هرمياً على شكل سُلمي يبدو و كأنه يحلق في الهواء .

 و على قمة هذا الهرم يقف تمثال لحصانين  عليهما فارسان يعتقد أنهما لموسوليس و أرتيميسيا – إن ارتفاع البناء كله يبلغ 141 قدماً ( 43 متراً ) .

لقد ظلت المقبرة قائمة حتى القرن الرابع عشر بعد الميلاد حتى تحطمت بواسطة زلزال .

 و في بداية القرن الخامس عشر وقعت هليكارناسوس تحت أمر الملك رودس و استخدمت بقايا المقبرة في بناء قلعة .

إن المتبقس الآن من المقبرة هي أجزاء صغيرة محفوظة في المتحف البريطاني , أما الاسم الذي اشتهرت به هذه الأعجوبة الرائعة , فقد أصبحت تستخدم الآن في اللغات الأوربية بمعني ضريح تخليداً لذكرى هذه المقبرة العالمية العظيمة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.